الشيخ محمد تقي الآملي
46
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الصلاة موجبا للحرج عليه ، فعموم دليل السلطنة وعدم حل مال امرء الا بطيب نفسه ونحو ذلك مما يدل على عدم جواز التصرف في مال أحد أوفى متعلق حقه الا بإذنه يقتضي جواز رجوعه عن إذنه وهو يوجب البطلان ( والحاصل ) ان رجوع الإذن عن إذنه انما هو من قبيل تصرفه في ملكه الا أنه يوجب انسلاب شرط صحة الصلاة عن المصلى ، ولم يقم دليل على حرمة ذلك على المالك . ( وربما يقال ) بعدم جواز الرجوع ، واستدل له بوجوه ( منها ) ان رجوع المالك عن الإذن سبب لإبطال صلاة المصلى المحرم ، وسبب المحرم محرم ( وفيه أولا ) ان عدم تأثير رجوعه في بطلان صلاة المأذون متوقف على حرمة الابطال ، وحرمته موقوفة على صحة الصلاة الموقوفة على عدم تأثير الرجوع ، فيلزم الدور ( وبعبارة أخرى ) الرجوع يصير سببا للبطلان لا للإبطال ، حيث إنه يوجب انتفاء شرط صحة الصلاة فتبطل بانتفاء شرط صحتها ، فالرجوع سبب لانتفاء موضوع صحة الصلاة ( وثانيا ) إنه على تقدير تأثيره في الإبطال لا يكون حراما لعدم الدليل على تحريم ابطال صلاة الغير مطلقا ، وإنما التحريم متوجه إلى المصلى نفسه ( وثانيا ) إنه على تقدير حرمته أيضا لا يكون حرمته مانعة عن تأثيره في البطلان لان حرمته ناشئة عن تأثيره فيه فلو لم يؤثر فيه لم يكن حراما فنفس حرمته دليل على أنه لو تحقق لأثر في بطلان الصلاة . ( ومنها ) ان حرمة قطع الصلاة على المصلى تلازم جواز صلاته ، فإذا أذن المالك في الصلاة مع علمه بان من لوازم دخول المصلى في الصلاة حرمة ابطالها عليه فقد أذن له في فعل ما يضطر إلى إتمامه شرعا فلا يؤثر رجوعه في إبطال صلاته وإلا لزم التفكيك بين المتلازمين ( ولا يخفى ما فيه أيضا ) فإن الملازمة انما هي بين الإذن في شروع الصلاة والإذن في إتمامها وهي لا تقتضي المنع عن الرجوع عن إذنه فإذا رجع عن الإذن في أصل الصلاة فليس هناك إذن بالنسبة إلى الإتمام ، ودعوى الملازمة بين الإذن في الصلاة وبين الالتزام برضائه ببقاء المأذون إلى أخر الصلاة ممنوعة ، مع أنه على تقدير ثبوتها فلا ملزم لبقائه على ذاك الالتزام والتمسك بحرمة الابطال لإثبات وجوب بقائه على الإذن يعود إلى الوجه الأول فيرد عليه